عبد الرحمن بن محمد البكري
115
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : إذا رأيت صاحب دنيا فاحذره على عملك ، إلا أن يكون عارفا ، وإذا رأيت طالبا للعلم فاحذره على دنياك إلا أن يكون له ورع ، وإذا رأيت متقربا بالعلم ، والإرادة فاحذره على عقلك ، ودينك ، ودنياك إلا أن يكون له عقل ، وورع ، وزهد . وقال : أقرب من كل عالم يدعوك من الدنيا إلى الآخرة ، واهرب من كل عالم يدعوك من الآخرة إلى الدنيا ، واقترب من كل عارف يدعوك من الريب إلى اليقين ، واهرب من كل عارف يفتيك بالغرور ، والأماني . وقال : علامة العالم الصادق قول بحق ، وعمل بنية ، وأدب باستقامة ، وورع بخشية ، وعلامة العارف الصادق : صمت عما لا يعنى ، وعمل باتباع ، وأدب في هداية ، وزهد بغير رياء . وقال : بالصبر تنال الظفر ، وبالشكر تدوم النعم ، وبالخوف يحترز من كل آفة ، وبالرجاء يسلم من كل هلكة ، وبالصدق يغلب كل عدو ، وبالإخلاص يخمد كل باطل ، وبالورع تنقطع كل شهوة ، وبالزهد تنال كل فضيلة ، وبالعلم تعلو الدرجات ، وبالمعرفة يبتغى الزيادات ، وبالمحبة ترتفع المقامات ، وباليقين ، والعافية ينال خير الدنيا ، والآخرة . وقال : ذهب أهل المسابقة ، ومضى أهل المسارعة ، وقلّ أهل الغنيمة ، وعزّ أهل السلامة فلا صاحب صدق في اللّه موجود ، ولا حب من الناس مفقود ، ولا نفس تعادى للّه ، ولا حال يخاطر به في اللّه ، ولا ذوق إلا بوجود صفاء مع اللّه ، فكيف لنا بالنجاة غدا من اللّه ؟ إلا بالانتقال عما يكره اللّه أو العذاب إلا أن يعفو اللّه . وقال : لا يجد أحد السلامة اليوم إلا أن يكون له عقل رصين يحتمل به أذى الناس ، وعلم كثير يستغنى به عن الناس ، وصمت طويل يتخلص